اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

261

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

عواطف المؤلف نحو الشيعة خاصة الإسماعيلية 119 . وإلى جانب الترجمات الجزئية فإن الكتاب موجود الآن في ترجمة روسية كاملة وجيدة « * » . ويمكن من الناحية الزمنية أن ينسب إلى هذا العصر عالم معروف بمصنف له في الجغرافيا ، ولو أنه لا يرتبط بشرقى العالم الإسلامي . وكانت رحلته من بغداد إلى الشام ومصر كناصر خسرو ولكن أغراضه تختلف عن أغراض الأخير تماما ؛ ومما يزيد في طرافة وصفه أنه ينتمى إلى وسط النصارى العرب الذين قلما ظهروا على صفحات كتابنا هذا ذلكم هو العالم الطبيعي ابن بطلان الذي نال شهرة عريضة في عصره وخلف عددا من المصنفات الطبية التي ترجم بعضها إلى اللغة اللاتينية في العصور الوسطى 120 . وقد ولد ببغداد حيث درس الفلسفة والطب وتوفى بأنطاكية على ما يبدو عام 458 ه - 1066 121 ولو أن المصادر غير مجمعة على تاريخ وفاته 122 . وأول من لفت إليه الأنظار البارون روزن في دراسته المعروفة عن يحيى الأنطاكي الذي كان ابن بطلان معاصرا 123 له ؛ غير أن إشارة روزن إليه ظلت مجهولة في الغرب شأنها في هذا شأن عدد كبير غيرها من الأبحاث باللغة الروسية ؛ وقد وصل العلم إلى نفس النتائج التي وصل إليها روزن ولكن متأخرا وعلى حدة . غادر ابن بطلان بغداد في رمضان من عام 404 ه - 1049 ووصف انطباعاته عن الطريق من العراق إلى شمال الشام في رسالة - - إلى صديقه المؤرخ هلال بن محسن الصابى ( توفى عام 448 ه - 1056 ) 124 . وهذه الرسالة حفظها لنا ابن المؤرخ وهو محمد بن هلال ( توفى عام 508 ه - 1114 ) في مصنفه « كتاب الربيع » 125 ؛ وعنه نقلها ياقوت 126 وابن القفطي 127 في القرن الثالث عشر . ويمكن من خلال هذه المقتطفات تتبع طريق رحلته بوجه عام كما فعل ذلك الأب شيخو 128 ؛ فمن بغداد سار في محاذاة نهر عيسى مرتفعا إلى الفرات حتى بلغ الأنبار والرحبة ، ثم عبر المفازة إلى الرصافة الهشامية . ويلوح أنه قد أمضى وقتا طويلا بحلب وأنطاكية واللاذقية ، وكانت المدينتان الأخيرتان في أيدي البيزنطيين آنذاك ؛ ولأنه كان مسيحيا فقد استطاع أن يتعرف عليهما عن كتب كما فعل مع البلاد الإسلامية . ومن العسير معرفة ما إذا اقتصرت رسالته على وصف هذا الجزء من الرحلة أم أنها تناولت غيره أيضا ، غير أن رجوع ياقوت إليه فيما يتعلق بوصفه ليافا ربما ينهض دليلا على أنه قد أتم وصف الطريق إلى مصر 129 . ومن خلال المصادر الأخرى نعرف أنه قد زار القسطنطينية 130 إلا أن ذلك قد تم عقب هذا بمدة طويلة . ومما يزيد في أهمية رسالته أنه استطاع أن يوجه اهتمامه إلى جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية قل أن حفل بها العرب المسلمون ، مثل كلامه عن وضع السكان النصارى وموقفهم من البيزنطيين وعاداتهم وأماكن العبادة عندهم الخ . وبالرغم من أن ابن بطلان كان أديبا وشاعرا إلا أن رسالته صيغت في أسلوب

--> ( * ) توجد له أيضا ترجمة عربية كاملة وجيدة بقلم الدكتور يحيى الخشاب ، القاهرة 1945 . ( المترجم )